سيد محمد باقر الحسيني الجلالي

58

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب

ونكون قد أدركنا الكتابين - أي التوراة والقرآن الكريم - فلم يجبه قينقاع إلى ذلك « 1 » . وقال أيضا : نقل الذهبي عن الواقدي أنّه قال : كان مخيريق حبرا عالما من بني النضير ، آمن بالنبي صلّى اللّه عليه وآله ، ولذا عدّه الذهبي من الصحابة « 2 » . والحاصل : أجمع المؤرّخون أنّ مخيريق اليهودي أسلم عام الهجرة على يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحسن إسلامه ، وكان أوّل من آمن من اليهود ، وهو أحد الحبرين اليهوديين اللذين أسلما على يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المدينة المنوّرة « 3 » . والاختلاف في كونه من بني النضير أو من بني قينقاع إنّما جاء بسبب تقارب

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 19 / 110 . ( 2 ) بحار الأنوار : 22 / 298 ، فتوح البلدان : 1 / 18 ، عيون الأثر : 277 . ( 3 ) على أثر المناظرات التي أقامها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع علماء اليهود وأحبارهم في المدينة ، حدثت اليقظة في بعض علماء اليهود ، فكان ممّن أسلم : عبد اللّه بن سلّام ، كان من علماء اليهود وأحبارهم ، أسلم بعد سلسلة من المناظرات والمجادلات المطوّلة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكان قد سبقه عالم آخر من اليهود وحبر من أحبارهم وهو : مخيريق الذي كان من أيسرهم وأثراهم . وكان مخيريق يعلم بغضب اليهود عليه إذا علموا بإسلامه ، فطلب من النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يكتم عن الناس إسلامه ريثما يحصل على اعتراف من قومه بتقواه وصلاحه وسيادته ، قال : يا رسول اللّه إنّ اليهود قوم بهت - أي يرمون الناس بالبهتان - وإنّي أحبّ أن تدخلني في بعض بيوتك ، وتغيّبني عنهم ، ثمّ تسألهم عنّي إذا أحضرتهم حتّى يخبروك كيف أنا فيهم قبل أن يعلموا بإسلامي ، فإنّهم إن علموا به بهتوني ، فأدخله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعض بيوته ، وأخفاه عن الأنظار ، ثمّ قال لليهود الداخلين عليه : أي رجل المخيريق فيكم ؟ ! ! قالوا : سيّدنا وابن سيّدنا وحبرنا وعالمنا ، فخرج عليهم مخيريق من مخبئه وقال لهم : يا معشر اليهود اتّقوا اللّه واقبلوا ما جاءكم به ، فو اللّه إنّكم لتعلمون أنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة باسمه وصفته ، وإنّي أشهد اللّه أنّه رسول اللّه وأؤمن به وأصدّقه وأعرفه ، فغضب اليهود من مقالته ، وقالوا له : كذبت ، ووقعوا فيه ، وعابوه ، وبهتوه . . .